نظام التعليم في سويسرا
التعليم في سويسرا
نبذة تاريخية عن سويسرا
إن سويسرا دولة فيدرالية، تتكون من ٢٦ مقاطعة شبه مستقلة، يجمعها الاتحاد الفيدرالي، وقد كانت سويسرا كونفيدرالية ما بين ۱۲۹۱ و ١٨٤۸م لتتحول إلى فيدرالية على الرغم من بقاء اسمها الرسمي الكونفيدرالية السويسرية، وعاصمة سويسرا في مدينة بيرن، ولكن عمليا يوجد لسويسرا ثلاث عواصم بيرن وهي العاصمة الفيدرالية، وجنيف العاصمة السياسية، وزيوريخ العاصمة الاقتصادية، وهي عاصمة اقتصادية عالمية.
تمتاز سويسرا بطبيعتها الخلابة، وموقعها الإستراتيجي في وسط القارة الأوروبية، وتعد من أهم دول الأوروبية على الرغم من أنها لم تنضم للاتحاد الأوروبي، وهي من أغنى دول العالم وأكثرها قوة من الناحية الاقتصادية، وتشتهر بصناعة الساعات وصناعة الشوكولا على الدوام، وهي رائدة في مجال البنوك والمصرفية الدولية، وإدارة الأعمال، حيث أصبحت مقرا لأهم الشركات العالمية، وقد اهتمت سويسرا بالتعليم وبالجوانب العلمية والمعرفية، فقد أصبح كل من التعليم والمعرفة من الموارد المهمة جدا بالنسبة إليها، لذا تدعي أن لديها واحدة من أفضل أنظمة التعليم في العالم، وفي الحقيقة لقد وصفت شركة بيرسون للخدمات التعليمية في تقريرها عن التعليم عام ٢٠١٢ م وفقاً لبيانات وحدة الإكونوميست للمعلومات، أن نظام التعليم في سويسرا في المرتبة التاسعة عالميا بين أفضل النظم التعليمية في العالم في المهارات المعرفية والتحصيل العلمي.
وحل طلبة سويسرا في البرنامج الدولي لتقويم الطلبة بيزا (PISA) الذي تجريه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) كل ثلاثة أعوام، في المرتبة الثامنة عالميا في الرياضيات ب ٥٣٤ نقطة، وجاؤوا في المرتبة الرابعة عشرة عالميا في القراءة بمعدل نقاط بلغ ٥٠١ نقطة وحلوا في المرتبة الخامسة عشرة في العلوم بـ ٥١٧ نقطة) وذلك في الدورة الرابعة لاختبارات بيزا التي جرت عام ۲۰۰۹ ، وجاء طلبة سويسرا في اختبارات بيزا عام ۲۰۱۲ في المرتبة التاسعة في الرياضيات بمعدل نقاط بلغ ٥٣١ نقطة، وجاؤوا في المرتبة السابعة عشرة في القراءة بـ ٥٠٠ نقطة، وحلوا في المرتبة التاسعة عشرة في العلوم بـ ٥١٥ نقطة.
ومن ذلك نجد أن سويسرا في اختبارات بيزا عام ۲۰۱۲ قد تراجعت بعض الشيء عما كانت عليه في اختبارات ۲۰۰۹ في المواد الثلاث.
- إدارة التعليم وتمويله في سويسرا:
بفضل هيكل التنظيم الاتحادي واللامركزية في التعليم الإلزامي (بما في ذلك مرحلة رياض الأطفال أمكن إيجاد حلول مناسبة لمسألة الاختلاقات الثقافية في بلد متعدد اللغات والتقاليد المدرسية المتنوعة بحسب الإقليم، إذ يضمن الدستور السويسري الانسجام والتناغم بين الولايات كلها من حيث السن التي يبدأ معها الطفل ارتياد المدرسية، والمرحلة الإلزامية ومدة مراحل التعليم وأهدافها، والانتقال من مرحلة إلى أخرى، حيث جرى وضع الأساس الذي يقوم عليه تطبيق هذا الالتزام الدستوري من قبل الولايات في هيئة اتفاق جديد بينها يدعى (اتفاقية التناسق والانسجام في التعليم الإلزامي).
وتخضع المدارس لإدارة البلديات المحلية، وبفضل إدارة السلطات المحلية للتعليم يمكن لكل مدرسة معالجة مشكلاتها عبر تطبيق حلول مصممة بما يناسبها على وجه الخصوص، ويرتاد الطلبة المدارس الحكومية مجاناً.
- تنظيم التعليم في سويسرا:
يتميز نظام التعليم السويسري بالفيدرالية واللامركزية، حيث تضطلع الولايات بجزء يسير من مسؤولية التعليم، فهي مسؤولة عن نظام التعليم باستثناء المجالات التي ينص الدستور الفيدرالي على مسؤولية الاتحاد عنها.
وتبلغ عملية تشارك المسؤوليات في التعليم على مستوى الفيدرالية والولايات درجة عالية من التعقيد، وتتفاوت من مرحلة تعليمية الأخرى وبحسب المؤسسة أو المؤسسات السياسية المعنية، وفي حقيقة سياق ما يسمى الفيدرالية التعاونية، تتمتع كل من الولايات الستة والعشرين في سويسرا بنظامها التعليمي الخاص، تنظمه وفقا لحكم ذاتي واسع النطاق، ونظرا للتعايش المشترك لهذا العدد الكبير من نظم التعليم على مستوى الولايات، ثمة هياكل متنوعة للتعليم الإلزامي، حيث توجد مسارات ذات متطلبات أساسية أو متقدمة تعمل على تحضير الطالب للنجاح في المناهج العامة الأكاديمية أو المهنية، وفقا لما يختاره.
يقسم التعليم الإلزامي في سويسرا إلى مرحلتين المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة لكن هيكل كل منها يتفاوت من ولاية لأخرى، على الرغم من ذلك، يبدأ الاختبار في المرحلة المتوسطة بالنسبة إلى غالبية الأطفال في عمر ۱۱-۱۲ سنة، وذلك بحسب متطلبات المسار الذي يحق لهم الالتحاق به، ويمكن للطالب في ظل ظروف محددة تغير المسار الذي اختاره حتى قبل نهاية التعليم الإلزامي، لكن ذلك صعب جدا على أرض الواقع.
في ختام مرحلة التعليم الإلزامي العام التاسع، تكون خيارات الطالب قد أضحت محددة بحسب نمط التعليم الذي تلقاه في المرحلة السابقة، وتغدو خياراته اللاحقة أكثر تحديدا، وتقسم المرحلة الثانوية إلى مسارين أساسيين - الفرع العام الأكاديمي - فرع التدريب والتأهيل المهني بمرحلته الدنيا.
يستمر التعليم في المسار الأول (العام: ٣ أو ٤ سنوات، ويكون عبر مدارس الماتورا Matura، ويوفر للطالب فرصة الدخول مباشرة إلى الجامعات في الولايات إلى جانب معاهد التكنولوجيا الفيدرالية، إضافة إلى ذلك، ثمة مدارس متوسطة تحفز الطالب للتعليم المهني العالي كليات العلوم التطبيقية كحقول الرعاية الصحية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والعلوم الاجتماعية.
أما النمط الأكثر شيوعا للتعليم في المسار الثاني والمهني: فيدعى (النظام المزدوج)
التدريب المهني الأكاديمي الذي يجمع بين التعلم النظري والتطبيقي وللطلبة حرية الاختيار بين أكثر من ۲۰۰ مهنة تتطلب التدريب العمل في الشركات، وحضور الدروس النظرية في المدراس المهنية في أن معا، ويستمر هذا التدريب مدة عامين على الأقل، وفقا للمادة التي يدرسها الطالب والمؤهلات المكتسبة، كذلك يتوافر للطلبة التدريب المهني بدوام كامل في المدراس، لكنه أمر نادر للغاية. يمكن نيل شهادة البكالوريا المهنية الفيدرالية عقب استكمال الدراسة مع التدريب والتأهيل المهني، إما في الوقت نفسه أو بعد نهاية التدريب المهني، يمنح هذا النمط أيضا الطالب فرصة الالتحاق بكليات العلوم التطبيقية.
وتلتحق نسبة قليلة جدا من التلاميذ بسوق العمل بعد التعليم الإلزامي، وبذلك ينهي هؤلاء تعليمهم الرسمي عند هذه المرحلة من دون نيل شهادة التعليم الثانوي.
ويتضح مما سبق، أنه لا توجد وزارة للتربية والتعليم على المستوى الفيدرالي في سويسرا، على الرغم من ذلك، يجري تطبيق بعض الجوانب التنظيمية المرتبطة بنظام التعليم، مثل مدة العام الدراسي وعدد سنوات التعليم الإلزامي في أنحاء البلاد كافة، ولطالما حظيت الولايات والبلديات أيضا، بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي في مجالات أخرى أيضا عبر التاريخ.
تدار وزارة التربية والتعليم في كل ولاية على يد وزيرها الخاص، ويشغل هؤلاء معا المؤتمر السويسري لوزراء التربية والتعليم في الولايات، ويؤدي المؤتمر دورا بارزا في مناقشة القضايا المتعلقة بسياسة التعليم وتنسيقها، إلى جانب التوكيد على أهمية بعض القيم الجوهرية.
- الإصلاحات الحالية في نظام التعليم السويسري:
يتعرض نظام التعليم السويسري لتغيرات شتى حالية، فالسلطات الوطنية راغبة في تبني المتطلبات التي بانت مشتركة حول العالم نتيجة تدويل نظم التعليم، ومن أجل معالجة قضايا مثل تنقل السكان، وتحقيق الوئام بين فئات المجتمع كافة والمساواة والإنصاف والمساءلة والكفاية، وغيرها.
تظهر نتائج تحليل نسبة الشباب الذين يتابعون تحصيلهم في المرحلة ما بعد الإلزامية مباشرة بعد إنهاء المرحلة الإلزامية تزايدا ملحوظا في أهمية الدور الذي تؤديه برامج الدراسة التقليدية، إذ ثمة ارتفاع طفيف في أعداد الطلبة الذين يفضلون المسار الأكاديمي.
من ناحية أخرى، تضاءلت أعداد من يلتحقون مباشرة بالتعليم المهني على نحو كبير عبر الزمن. إذ لا يجري تعويض الانخفاض الحاصل في نسبة الذكور من رواد التعليم المهني بزيادة نسبة الملتحقين منهم بالمسار الأكاديمي العام، كما هي الحال بالنسبة إلى الإناث، بيد أن الزيادة في نسبة المسجلين في البرامج الانتقالية تكاد تكون متساوية بين الجنسين
يخضع نظام التعليم السويسري حاليا لعملية تطوير واسعة النطاق، إلى جانب تنفيذ مشروع هارموس Harmos (اتفاقية بين الولايات على مواءمة التعليم الإلزامي في بعض الولايات، فقد عملت الولايات في السنوات الأخيرة على إصلاح أنظمتها التعليمية فيها بعد مرحلة التعليم الإلزامي أيضا، حيث جرى توسيع نطاق الهياكل الوطنية، واستحداث امتحان التخرج من المرحلة الثانوية المهنية (ماتوراه)، وكليات العلوم التطبيقية، وتنفيذ إصلاحات مشروع بولونيا، من الملاحظ ارتفاع الطلب على التعليم وازدياد أهمية مدارس التعليم العام.
- أبرز ملامح نظام التعليم السويسري:
- سهولة الالتحاق به، ثمة طرق عدة للالتحاق بكلية، أو ببرنامج تدريبي ما، أو الانتقال إلى أحدهما، أو حضور برنامج تدريبي، أو اللحاق بركب الطلبة المسجلين فيه.
- تتوافر حرية الوصول إلى مختلف أنواع التعليم في سويسرا، إذ يستطيع أي شخص بصورة عامة التسجيل في أي برنامج تعليمي يختاره ما دام يملك المؤهلات اللازمة، ولديه حرية اختيار الجامعة التي يشاء، ويخضع التأهيل والتدريب المهني إلى بعض القيود، بسبب القيود المفروضة على أعداد الطلبة في بعض المجالات المهنية، وثمة قيود أيضا على الوصول إلى الدراسات الطبية في الجامعة إلى حد ما.
- اللغات:
تتنوع لغات التدريس باختلاف المناطق واللغات المحكية فيها، فقد تكون الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية أو الرومانشية، على الرغم من أن المجتمعات الناطقة باللغة الرومانشية تشكل حالة خاصة، من المتعارف أن تعلم اللغة يؤدي دورا مهما في سويسرا، يتعلم الطلبة في مرحلة التعليم الإلزامي اليوم لغتين إضافيتين على الأقل في معظم الولايات إحداهما اللغة الإنجليزية والأخرى واحدة من اللغات الأخرى المحكية في سويسرا.
- مراحل التعليم الأساسي في سويسرا:
تضطلع الحكومة السويسرية بمسؤولية تعليم الطفل منذ دخوله مرحلة ما قبل المدرسة الابتدائية حتى وصوله إلى مرحلة التعليم العالي الجامعات والتدريب والتأهيل المهني العالي).
وتقع مسؤولية التعليم في المقام الأول على الولايات الستة والعشرين من هنا، فإن لكل من الولايات والحكومة الفيدرالية مسؤولياتها في مرحلة التعليم ما بعد الإلزامي مدارس التعليم العام والتعليم والتدريب المهني، والجامعات ومن ثم فإنها تنهض بمسؤولية هذه المراحل الدراسية معا، وتسهم الولايات والبلديات المحلية بما يزيد على ٨٠% من الإنفاق العام على التعليم.
وقد كانت المرأة المستفيد الأول من الطفرة التعليمية التي شهدتها سويسرا في العقود القليلة السابقة، إذ يكاد عدد النساء اللاتي يكملن تعليمهن في المرحلة ما بعد الإلزامية أو التدريب المهني يوازي عدد الرجال اليوم، لكن الرجال يواصلون سعيهم الحثيث لمتابعة الدراسة، ولا يزال معدل قبول الرجال في التعليم العالي أعلى منه لدى النساء، في المقابل، تتفوق البنات على البنين في مرحلة التعليم الإلزامي الأساسي؛ فمعدل إعادة البنات للصف الواحد أقل منه لدى الذكور، ويقل عدد البنات اللاتي يجري نقلهن إلى صفوف التربية الخاصة عن عدد البنين، ويزيد عدد البنات اللواتي يلتحقن بمدارس تفرض شروط صعبة للقبول في المرحلة المتوسطة على عدد أقرانهم الذكور.
- التعليم الإلزامي:
ينقسم نظام التعليم في سويسرا إلى أربع مراحل مرحلة ما قبل المدرسة، والمرحلة الابتدائية، والمرحلة الثانوية الدنيا (المتوسطة)، والمرحلة الثانوية العليا، إلى جانب التعليم العالي وتعليم الراشدين.
إن التعليم الزامي في المرحلتين الثانية والثالثة، ومدته تسع سنوات، حيث ترتاد الغالبية العظمى من الأطفال المدارس التي تديرها الحكومة على الرغم من وجود مدارس خاصة، وتوفر البلديات الدعم المالي للمدارس في مرحلة ما قبل المدرسة، أو رياض الأطفال، إلى حد بعيد، وللأطفال حق الحصول على التعليم في مرحلة الروضة قبل بدء تعليمهم الإلزامي مدة عام أو اثنين، وذلك بحسب الولاية، ويختلف من التحاق الأطفال بالمدارس الابتدائية من ولاية لأخرى ، لكن الحد الأدنى يبلغ ست سنوات، ويتفاوت عدد السنوات التي يقضيها الطفل في هذه المرحلة: وهو ست سنوات في معظم الولايات، لكنه لا يتجاوز أربع سنوات أو خمسة في ولايات أخرى.
ويستمر التعليم الإلزامي مدة تسع سنوات على الأقل، وينقسم إلى مرحلتين المرحلة الابتدائية والمرحلة الثانوية الدنيا، ويعد ارتياد الطفل لرياض الأطفال مدة عام أو عامين إلزامية في ١٨ ولاية، وتستمر المرحلة الابتدائية ست سنوات والمرحلة المتوسطة ثلاثا في معظم الولايات.
- مرحلة رياض الأطفال:
تستمر مرحلة التعليم الإلزامي أحد عشر عاما، بما في ذلك مرحلة رياض الأطفال حيث يبدأ الأطفال ارتياد المدرسة في سن الرابعة أو الخامسة، وتوفر الولايات جميعها التعليم مجانا للأطفال في مرحلة رياض الأطفال ما قبل المدرسة مدة سنة أو سنتين، ويتوقع أن يغدو التحاق الأطفال بمدارس مرحلة رياض الأطفال مدة عامين إلزامية في معظم الولايات على مدى السنوات القليلة القادمة، وقد حدث ذلك فعلا في أربعة عشر ولاية حتى الآن.
- المرحلة الابتدائية:
تشمل مرحلة التعليم الابتدائي الصفوف من الأول حتى الثامن بما فيها مرحلة رياض الأطفال، وتعد هذه المرحلة الثانية من التعليم الإلزامي، حيث يتلقى التلميذ التعليم العام الأساسي، وتوجد أنواع مختلفة من المدارس المتوسطة توفر بعضها تعليم عمليا نوعا ما، إذ تعمل على إعداد الأطفال للتدرب على حرفة معينة؛ فيما تسعى مدارس أخرى إلى إغناء الثقافة العامة للتلميذ، بما يمكنه من مواصلة دراسته في المرحلة اللاحقة، ويتنوع هيكل التعليم عند هذه المرحلة - و كذلك الأسماء التي يجري إطلاقها على المدارس بأنواعها المختلفة - إلى درجة كبيرة من ولاية لأخرى، تتمتع المدارس التي تديرها الحكومة بسمعة طيبة، فقد نجحت في التفوق على المدارس الخاصة في اختبارات تقويم الطالب الدولي بيزا عام ۲۰۰۰ و ۲۰۰۳ ، وترتاد الغالبية العظمى من الأطفال (95) مدارس محلية تمولها الحكومة.
تولي سويسرا، يصفتها دولة بأربع لغات وطنية، أهمية عظيمة على تعدد اللغات، حيث لا تقتصر دراسة الأطفال السويسريين في المرحلة الإلزامية على اللغة الأم الخاصة بكل منهم فقط، بل يجب عليهم تعلم واحدة من اللغات الوطنية الأخرى إلى جانب اللغة الإنجليزية أيضا.
- المرحلة الثانوية الدنيا (المرحلة المتوسطة):
تدوم المرحلة الثانوية الدنيا التي تعقبها مباشرة ثلاث سنوات، وتشمل الصفوف من التاسع حتى الحادي عشر، ويتلقى التلاميذ في المرحلة المتوسطة تعليمهم في بعض المواد أو كلها ضمن مجموعات تصنف على أساس الأداء، علما بأن هناك أشكالا تنظيمية متنوعة.
- المرحلة الثانوية العليا:
شهد التعليم في المرحلة الثانوية العليا وفي مرحلة التعليم العالي على نحو خاص ارتفاعا ملحوظة في أعداد الطلبة على مدى العقود الثلاثة المنصرمة، ولا سيما في البرامج التعليمية التي توفر فرص القبول في الجامعات. منذ عام ۲۰۰۰، ازداد عدد شهادات التخرج من المدارس الثانوية المهنية والعامة بمعدل النصف تقريبا، وارتفع عدد الشهادات الجامعية بمعدل أكثر من ثلاثة أضعاف بين عامي ۲۰۰۰ و ۲۰۱۱ ، ويعزى ذلك بصورة رئيسة إلى إنشاء كليات العلوم التطبيقية وكليات إعداد المدرسين.
تنقسم المرحلة الثانوية العليا إلى فرعين التعليم الثانوي العام وبرامج التدريب والتأهيل المهني، تشمل برامج التعليم الثانوي العام كلا من مدارس البكالوريا الدولية والمدارس الثانوية المتخصصة، لا يكسب طلبة هذه المدارس أي كفايات مهنية، بل يجري إعدادهم لبرامج التعليم العالي، أما في برامج التدريب المهني فيتعلم المراهقون حرفة أو مهنة يختارونها. وغالبا ما يستكمل هؤلاء التعليم والتدريب المهني في شركات التدريب جنبا إلى جنب مع التدريس في المدارس الثانوية المهنية مسار مزدوج)، وعند إتمام المرحلة المتوسطة، يبدأ معظم المراهقين مرحلة التدريب والتأهيل المهني وتكتمل المرحلة الثانوية العليا مع بلوغ الطالب من الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة.
يمكن للطالب أن يستكمل تعليمه العالي في إحدى مؤسسات التعليم العالي من المستوى (أ) أو ضمن إطار التعليم والتدريب الاحترافي من المستوى (ب)، وتقدم الأنواع المختلفة من المؤسسات على مستوى التعليم العالي الجامعات وكليات العلوم التطبيقية وكليات إعداد المدرسين برامج أكاديمية متنوعة وأخرى موجهة نحو الممارسة العملية، ويوفر التعليم والتدريب الاحترافي من المستوى (ب) الفرصة للمحترفين من ذوي الخبرة، الذين أتموا برنامج التأهيل والتدريب المهني في المرحلة الثانوية العليا، للغوص عميقا واكتساب المزيد من المعارف المتخصصة في مجال خبرتهم.
يوجد نمط ثان من مدارس التعليم العام في المرحلة الثانوية العليا، يهتم بإعداد الطلبة الراغبين في متابعة دراستهم في ميادين الرعاية الصحية والعمل الاجتماعي والفنون. ويلقي خيار التعليم العام شعبية أكبر بين النساء مقارنة بالرجال، وكذلك بين الناطقين باللغتين الفرنسية والإيطالية منه بين المتحدثين بالألمانية.
ويتوافر في سويسرا طيف واسع من الخيارات لطلبة التعليم العالي مع ذلك، تتوقف الخيارات المتاحة لخريجي المدارس على نوع التعليم الثانوي الذي تلقوه، حيث تفتح الجامعات والمعاهد التقنية الفيدرالية وكليات العلوم التطبيقية وكلية إعداد المدرسين أبوابها مشرعة أمام حملة شهادة الماتورا، ويستطيع الطلبة الذين اختاروا المسار المهني مواصلة تعليمهم العالي في إحدى الكليات المهنية أو الخضوع لواحد من اثنين من الامتحانات المهنية العليا على المستوى الوطني في سويسرا وهو الامتحان الفيدرالي لنيل شهادة التدريب والتأهيل الاحترافي (PET) بمستوييه العادي والمتقدم.
- التعليم ما بعد المرحلة الإلزامية:
تشكل التشريعات الوطنية أو ما بين الولايات الأساس الذي يحدد نمط التعليم في المرحلة ما بعد الإلزامية (المرحلة الثانوية والتعليم العالي عموما، إذ تعد الولايات مسؤولة عن تطبيق هذه التشريعات، ومسؤولة عن تنظيم المدارس، وتعد المعاهد الفيدرالية السويسرية للتكنولوجيا الحالة الاستثنائية الوحيدة، من حيث خضوعها للسلطات الفيدرالية ويكمل 90% من الشباب في سويسرا تعليمهم الثانوي في سن ۱۸ او ۱۹ ، ومن ثم يلتحقون بسوق العمل أو إحدى كليات التدريب المهني العالي أو - مع حصولهم على شهادة البكالوريا - يواصلون تعليمهم في إحدى الجامعات، حيث ينتقل الطلبة في عمر السادسة عشرة الراغبون في مواصلة تعليمهم إلى المرحلة الثانوية، التي تستمر عادة من ٣-٤ سنوات.
- التعليم المهني:
مع نهاية مرحلة التعليم الإلزامي تختار الغالبية العظمي أكثر من ٧٠%) من الشباب السويسري في عمر الخامسة عشرة برامج التدريب المهني، لكن ولع اليافعين بالالتحاق بهذا النوع من التعليم مباشرة بعد الانتهاء من التعليم الإلزامي بات يتناقص تدريجيا الأسباب عدة، إذ تميل أعداد متزايدة منهم لقضاء عام أو اثنين في برنامج انتقالية قبل متابعة تعليمهم في مرحلة ما بعد التعليم الإلزامي، ويرجع معظم هؤلاء الذين حضروا برنامج من هذا القبيل إلى نظام التعليم الرسمي، ويحصلون على شهادة التعليم ما بعد الإلزامي في السنوات اللاحقة ويستثنى من ذلك عدد قليل منهم، حيث ينهون تعليمهم من دون نيل أي مؤهلات تعليمية .
ومن الصعب على أولئك الذين لا يحملون أي مؤهلات تعليمية دخول سوق العمل، لذا ترتفع أخطار البطالة والحاجة إلى المساعدة الاجتماعية بين صفوف هذه الفئة.
تستمر الغالبية العظمى من هذه البرامج ثلاث أو أربع سنوات، بحسب الحقل الذي اختاره الطالب، وتعمل وفقا لنظام معين، حيث يقضي المتدرب جل وقته في العمل المصلحة شركة معتمدة، لكنه يحضر إلى المدرسة المهنية يوما أو يومين أسبوعيا. وللطالب حرية الاختيار بين قرابة ٣٠٠ فئة معترف بها للتدريب المهني.
يحصل المتدربون الذين يجتازون الامتحان النهائي في نهاية مدة تدريبهم الأساسي على شهادة دبلوم وطنية معترف بها في أنحاء البلاد كلها.
عندما وضع القانون المتعلق بالتدريب المهني موضع التنفيذ عام ١٩٣٤ ، لم تتجاوز نسبة النساء اللاتي التحقن ببرامج تؤدي إلى نيل شهادة مهنية معترف بها 11%، عام ٢٠٠٤ ارتفعت النسبة إلى ٥٢%، وهو ما يشكل أكثر من ٤٠% من مجموع المتدربين، وفي أعقاب هذا النجاح ارتفعت نسبة الرجال الذين التحقوا ببرامج كهذه من ۳۸% إلى ٦٧% في السنوات السبعين الماضية.
على الرغم من حقيقة تزايد أعداد النساء السجلات في برامج التدريب المهني، تفضل معظمه دراسة البرامج الأقصر مدة، فنسبة النساء بين طلبة برامج التدريب التي تستمر مدة أربع سنوات تزيد قليلا على ١٠% فقط.
منذ عام ۱۹۹۳ صار بمقدور طلبة التدريب المهني إجراء امتحان يمنحهم شهادة تخرج في المدرسة التقنية تعرف باللغة الألمانية ب Berufismutritilr وبالفرنسية maturite professionnelle)، التي تمكنهم من متابعة الدراسة في جامعة متخصصة في العلوم التطبيقية.
- تعليم الراشدين:
ينبغي التمييز بين نوعين من تعليم الكبار: التعليم غير النظامي مثل حضور الدورات والحلقات الدراسية، والدروس الخصوصية والمؤتمرات والدراسة غير الرسمية (تشمل: الأدب المتخصصة والدراسة عبر الاستعانة بأقراص DVD المضغوطة أو عبر الاستعانة بأفراد من الأسرة).
التحقت غالبية السكان في سويسرا ما يقرب من ٨٠% من المقيمين إقامة دائمة الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٥-٦٤ سنة بأحد أشكال تعليم الكبار عام ٢٠١١، يبدو أن ثمة علاقة طردية إيجابية بين الاندماج في سوق العمل ومستوى التعليم من جهة والمشاركة في دورات التعليم المستمر من جهة ثانية.
- المدارس في سويسرا:
لعل أبرز السمات التي تميز نظام التعليم في سويسرا فيدراليته، يبدو التنوع الكبير في النظم التعليمية القائمة جلية، ولا سيما في المدارس التي تندرج في إطار التعليم الإلزامي، أما المدارس في المرحلة الثانوية فتختلف من ولاية لأخرى، وقد يكون هناك على سبيل المثال نمط واحد أو اثنان أو ثلاثة أو حتى أربعة أنواع مختلفة من المدارس في تلك المرحلة، حيث تتفاوت في مستويات شروطها، وتستمر مرحلة التعليم الإلزامي تسع سنوات.
يستكمل معظم الطلبة في سويسرا (95) تعليمهم الإلزامي في المدرسة الحكومية التابعة للبلدية، حيث يعيشون، بينما لا تزيد نسبة الطلبة الذين يرتادون المدارس الخاصة على 5%، إذ تؤدي المدارس الحكومية دورا مهما في عملية الاندماج الاجتماعي، حيث يحضر الأطفال من خلفيات اجتماعية ولغوية وثقافية متنوعة دروسهم في المدرسة نفسها.
- إعداد المعلمين وتدريبهم في سويسرا:
يؤهل المعلمون في سويسرا تأهيلا جيدا جدا، ويكافؤون على جهودهم بسخاء، إذ تصنف رواتبهم في سويسرا من بين الأعلى أجرا بالنسبة إلى دول منظمة التعاون والتنمية، حيث يكسب المعلم في المرحلة الثانوية الدنيا من له من الخبرة ١١ عاما حوالي ٦٨ ألف دولار، مقارنة بمتوسط منظمة التعاون والتنمية المقدر بحوالي ٣٧ ألف دولارا، بيد أن أجور المعلمين في سويسرا ظلت مستقرة من حيث قيمتها الحقيقية منذ عام ۲۰۰۰ ، في حين أنها ارتفعت في معظم دول منظمة التعاون والتنمية.
ومن أبرز التحديات التي تواجه التعليم في سويسرا ، المقررات الدراسية، حيث تعمل سويسرا حاليا على تعديل نظامها التعليمي لمواكبة العولمة والشراكة المتنامية مع البلدان الأخرى، ولا يهدف التعليم في سويسرا إلى ضمان امتلاك التلاميذ المعارف الضرورية وحسب بل التأكد من قدرتهم على التكيف مع الظروف الجديدة في عالم سريع التغير، ويشمل هذا تحسين مهارات القراءة والكتابة باللغة الأم، ولعل من بين أهم التغيرات التي برزت في السنوات الأخيرة وأكثرها إثارة للجدل إدخال تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية، إذ جرت العادة على تدريس واحدة من اللغات الوطنية الأخرى بوصفها لغة أجنبية أولى في المدارس إلى جانب اللغة الأم، وقد طرحت هذه الخطوة لتشجيع تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية على يد وزير التعليم في كانتون زيورخ عام ۲۰۰۰ ، وسارت بعض الولايات الناطقة بالألمانية على خطى زيوريخ، بيد أنها لقيت مقاومة شرسة من الولايات الناطقة باللغة الفرنسية .
وطرأ تغيير آخر على المنهج تمثل في إدخال تكنولوجيا المعلومات، في المرحلة المتوسطة بصورة عامة، على الرغم من أن بعض الولايات تستخدم تكنولوجيا المعلومات أداة للتعليم في المرحلة الابتدائية.
وتعد سويسرا من أعلى معدلات العمالة بين دول منظمة التعاون والتنمية، على الرغم من ارتفاع معدل البطالة لديها، ويبلغ معدل عمالة الأفراد من مستويات التعليم كافة في سويسرا 83%، وذلك يجعلها تتصدر دول منظمة التعاون والتنمية جنبا إلى جنب مع أيسلندا والنرويج والسويد، من ناحية أخرى، ارتفعت معدلات البطالة بين الأشخاص من المستويات التعليمية كافة بين عامي ۲۰۰۸ و ۲۰۱۱ ، إن للتردي الحاصل في ظروف سوق العمل تأثيرا متفاوتا في الناس وفقا لدرجة تحصيلهم العلمي، فقد ارتفع معدل البطالة بين البالغين من حملة شهادات التعليم العالي ممن هم في سن العمل ٢٥-٦٤) سنة من العمر بوتيرة أبطأ بكثير مما حصل في بلدان منظمة التعاون والتنمية الأخرى، ومن ناحية أخرى، بدا الارتفاع في معدلات البطالة بين أفراد الفئة الأقل تعليما في سويسرا أكثر وضوحا بكثير بين عامي ۲۰۰۸ و ۲۰۱۱ م.
End of Topic
(إيجاد)
(اطّلِع، تعرف، تعلم، درب عقلك، طور من نفسك، زِد معرفتك، كُن على معرفة، فالمعرفة بين يديك)

أهلاً ومرحباً بكم في | إيجاد | تسعدنا آرائكم ومشاركتكم معنا دائماً، فتشاركونا بآرائكم وتعليقاتكم التي تدفعنا إلى مزيداً من العطاء وإيجاد المعرفة